تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
366
محاضرات في أصول الفقه
فعلى الأول : لا مناص من الالتزام بوجوبه . وعلى الثاني : لا مناص من الالتزام بحرمته ، ولا يعقل إيجابه وتحريمه معا كما هو واضح . تلخص : أن العبرة إنما هي بوحدة زمان المتعلق وتعدده فحسب ، فإن كان واحدا يستحيل تعلق الأمر والنهي به وإن كان زمان تعلق أحدهما به غير زمان تعلق الآخر . وإن كان متعددا فلا مانع من تعلقهما به وإن كان زمان تعلقهما واحدا ، كما إذا أمر المولى يوم الخميس بإكرام زيد يوم الجمعة ونهاه في ذلك اليوم عن إكرامه يوم السبت فإنه لا محذور فيه أبدا . نعم ، يمكن للمولى العرفي أن يأمر بشئ وينهى عنه في زمان آخر اشتباها ، أو بتخيل أن فيه مصلحة مقتضية للوجوب ثم بان أنه لا مصلحة بل فيه مفسدة مقتضية للتحريم ، إلا أنه لا أثر في مثل ذلك لأحد الحكمين أصلا ، بل هو صدر اشتباها وغفلة لا حقيقة وواقعا . وبكلمة أخرى : فقد ذكرنا غير مرة : أن الغرض من الأمر بشئ أو النهي عنه إنما هو إيجاد الداعي للمكلف إلى الفعل في الخارج أو الترك في مقام الامتثال . ومن الواضح جدا أن الداعي إنما يحصل له فيما إذا كان المكلف متمكنا من الامتثال في ظرفه . وأما إذا لم يتمكن منه فلا يحصل له هذا الداعي ، ومع عدم حصوله يكون الأمر أو النهي لغوا محضا فلا يترتب عليه أي أثر ، ومن المعلوم أن صدور اللغو من الحكيم مستحيل . وعليه ، فلا يمكن أن يكون فعل واحد مأمورا به ومنهيا عنه معا ولو كان زمان أحدهما غير زمان الآخر من هذه الناحية أيضا ، أعني : ناحية المنتهى والامتثال . وقد تحصل مما ذكرناه : أن الخروج في مفروض الكلام إن كان مشتملا على مفسدة امتنع تعلق الأمر به ، وإن كان مشتملا على مصلحة امتنع تعلق النهي به ولو من الزمان السابق ، لفرض أن المولى علم باشتماله على المصلحة في ظرفه ، ومعه يستحيل أن ينهى عنه في ذلك الظرف . وقد عرفت أن العبرة في استحالة تعلق